فوزي آل سيف

17

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

نشر صورة سيئة عن الشيعة، حين نسب إليهم الاعتقاد بخطأ جبريل في تبليغ الرسالة وأنها قام بإيصالها إلى محمد بن عبد الله بدلا من تكليفه الأصلي بإيصالها إلى علي بن أبي طالب!. كما يعتبر جوزف جوبينيو أهم من ربط بين التشيع وديانات فارس ما قبل الإسلام. ففي كتابه (ثلاث سنوات في آسيا) يرجع جوبينيو مبدأ تبجيل الأئمة إلى تقديس كهنة الزرادشتية. كما اعتبر جوبينو في كتابه (ديانات وفلسفات آسيا الوسطى) الفكر الشيعي حركة انشقاقية وثأرا مبطنا لـ(الاحتلال العربي لأرض الفرس)<([4]). فهل يمكن أن يُتفهم كلام (الدكتور) أحمد أمين المصري في كتابه فجر الإسلام عندما يقول: >والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية ومن كان يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته كل هؤلاء كانوا يتخذون حب أهل البيت ستارا<([5])؟. ومع اعتذاره بعدم وجود المصادر عندما عوتب في زيارته للنجف، كما نقل ذلك الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، وهو (عذر أقبح من ذنب) إلا أن مثل هذه النتيجة التي توصل إليها لم تكن تحتاج إلى مصادر، وإنما هي رأي، بل تحريض للحاكمين على شيعة أهل البيت!. الآثار المعاكسة للهوية المزورة: غير أنه كان لهذه الهوية المزورة بعض النتائج المعاكسة لإرادة ناشريها، حيث دفعت الكثير من الناس إلى التفتيش عن الشيعة والتشيع، ولقد قال أحد المتابعين لحركة التحول المذهبي في مقابلة معه بأن أحد الأسباب الرئيسة للتحول المذهبي هو الكذب على الشيعة، بزعم أن لديهم قرآنا خاصا، وأنهم مخلوقون بشكل خاص، وأنهم سيئو الأخلاق وأنهم.. وأنهم، فإذا عايش غير

--> 4 ) مجلة المعرفة 2/1/1428هـ، في موقع الجزيرة نت. 5 ) فجر الإسلام ص 276